الشيخ الأنصاري

32

فرائد الأصول

ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فإن مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختص ببعض أفراده . وكما في حكم الشارع ( 1 ) بحرمة ما علم أنه خمر أو نجاسته بقول مطلق ( 2 ) ، بناء على أن الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنما تعرضان مواردهما بشرط العلم - لا في نفس الأمر - كما هو قول بعض ( 3 ) . وقد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشئ بشرط حصول القطع به من سبب خاص أو شخص خاص ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين ( 4 ) : من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير ( 5 ) الحاصل من الكتاب والسنة - كما سيجئ - ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى ( 6 ) .

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرهما : " الشرع " . ( 2 ) لم ترد " بقول مطلق " في ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه‍ ) . ( 3 ) كالمحدث البحراني في الحدائق 5 : 249 . ( 4 ) كالأمين الأسترآبادي والسيد المحدث الجزائري وغيرهما ، وسيجئ كلامهم في الصفحة : 52 - 55 . ( 5 ) في ( ر ) : " غير " . ( 6 ) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : 218 ، ونسبه في المسالك والرياض إلى الحلي أيضا ، ولكن لم نعثر عليه في السرائر ، بل ذهب فيه إلى الجواز في جميع الأشياء ، انظر المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 289 ، والرياض ( الطبعة الحجرية ) 2 : 390 ، والسرائر 2 : 179 .